عيوب الرجل المقيتة
من أشنع عيوب الرجل المقيتة ومن أحقر عيوب الرجل ومن أخس عيوب الرجل ومن أدنا عيوب الرجل ومن أوطأ عيوب الرجل السرقة والكذب فهاتين الصفتين الحقيرتين تدني الرجل إلى قاع الخسة والنذالة وتمزع ماء وجهه وتجعله أضحوكة المجتمع ويكرهه كل المحيطين به خلا من كره الله له فالسرقة تمنع الحياء وتزيل صفاء الوجه وتجعل الرجل ديوثا لا يبالي بما حوله مما يمت له بصله نسب وقرابة لأنه أمتهن أحقر الصفات وسلك أصعب الطرق مرورا للوصول إلى شيء لم يكتبه الله له ليصل إليه بالقوة متحديا موزع الأرزاق وخالق العباد لذلك كان عقوبة السارق قطع يده من مفصل الكف ردعا له وليكون عضة وعبرة لمن حوله ممن تسول له نفسه للقيام بهذا العمل الشنيع وتعتبر السرقة للرجل مذلة ومهانة وإذا أردت معرفة هل الرجل سارق أم لا انظر إلى عينيه ومشيته وجلسته وتعاملاته مع من حوله فتجد عينيه غائرتين يلفهما غموض وفيهما سهمين مشعين تجعلانك تتحاشى النظر إلى وجهه وتحتقر الحديث معه لخسته ومهانته وحقارة نفسه الأمارة بالسوء أما مشيته فهي على نوعين السارق المحتاج تجده يتحرك وعينيه تدور على كل ما يوجد حوله وحركته كالبندول يمنة ويسرة يلتفت إلى هذا وينظر إلى ذلك لا يأخذ خط سير مستقيم أما السارق الذكي فتجد أنه يسير في خط مستقيم وبتؤدة وفيه شيء من الكبر المقيت أما جلسته فهو كالملدوغ لا يهدأ له بال ولا يحس بالأمن والأمان نظر لما يؤزه الشيطان للقيام به وقد تجده من علية القوم وقد يكون من أشدهم صلاحا وتقوى في عيون المساكين ولا يكشفه إلا شخص ذو فراسة وكره للدنيا فهنا تتجلى له كل الصفات المقيتة لهذا السافل الحقير أما تعاملاته مع من حوله فالسارق المحتاج يتعامل مع الجميع ببساطة ولكنه إذا لقي عليك فرصة فلا تلومن إلا نفسك لأنه سوف يأخذ منك ما خف وزنه حتى لو لم يكن ذا قيمة مادية عالية وسيبيعه بابخس الأثمان والمصيبة السارق الغني ستقولون كيف السارق الغني ؟ نعم السارق الغني يشجع السارق الفقير على السرقة وهو يشتري منه ما يسرقه أو يصرفه له وهذه من امقت السرقات ولو تحدثنا في هذه الموضوع فلن نفيه حقه من البحث والتنقيب ولكن هي خواطر مسروق على عجالة سرقة منه روحه قبل مادياته وهو يفكر كيف يستعيد روحه أما الماديات فستعوض لأنها مكتوبة في رزقه قبل خلق السموات والأرض بأكثر من خمسة الآف سنة والله اعلم بذلك نعود للموضوع ونأخذ العنصر الثاني الكذب للرجل ما دوافعه وما حاجته لذلك وما نتائج كذبه على نفسه وعلى من يحيط به وهل الكاذب يحس بالألم وهل يغص كما يغص الآخرين باللقمة الحلال وهل وهل وهل !!!!!
الكذب صفة حقيرة وخسيسة ومقيتة وفيها ذلة وخنوع وتزلف والأشنع إذا كان الكذب من الرجل في عقده السادس أو السابع هنا تقل مهابته وينزل قدره في نظر من يعرفه ومن لا يعرفه وهذه من المصائب عندما تشاهد الرجل ذو المكانة الاجتماعية مديرا أو معلما أو مهندسا أو طبيبا أو في منصب حكومي عالي الدرجة وهو يمتهن الكذب ديدنا وصفة ملازمة له يدير حياته بالكذب والزور والبهتان وهنا تتجلى حقارة الرجل الكاذب بين أهله وجيرانه ومجتمعه المحيط به وبين زملائه ويالها من صفة ذميمة من الرجل الأبق فكيف بربك ستقبلها من الرجل العاقل ذو الشهادة الجامعية والمكانة الاجتماعية في الحياة العصرية الكذب ديدن الخانعين الجبناء أما الرجل فلا يكذب ولو أدي ذلك إلى شقائه وتعبه في حياته لأنه يحس بحلاوة أخرى أتدرون ماهي إنها حلاوة الصدق وراحة النفس والضمير والمخافة المتحققة من رب العالمين نعم للصادق مكانته بين إفراد المجتمع الكل يحمل حديثه على محمل الجد ولا يسال عن روايته أو مصدرها أما الكاذب الخنوع فلا تجد له مكانة بين أفراد المجتمع فالكل يزدريه ويحتقره ويكرهه ولا يود الحديث معه وان تحدث معه رمى بكل ما يقوله خلف ظهره وغادر مفرمتا كما جاء لا يحمل ولو حرفا واحدا من حديث ذلك الكاذب المخادع فكيف بربك إذا كان هذا الكاذب يطلب منك شهادة زور وكذب وبهتان فكيف ستتعامل معه وكيف سترد عليه وما موقفك منه ومن طلبه الغبي ؟
نعم إنها من اشد اللحظات مرارة على القلب وعلقما على الروح في زمن تغيرت فيه مبادئ بعض القوم لا لشيء ولكن لمصلحة دنيوية ناسيا بان هناك يوم تشخص فيه الأبصار فيفر المرء من أقرب الناس إليه فكيف بربك لا يرعوي من كان هذا ديدنه وسلوكه بين بني البشر كم سيفرح بما حققه من فوز دنيوي وربح مادي في دار فانية ولم يتذكر بأن هناك يوم سيناقش فيه في كل صغيرة وكبيرة بين يدي رب العباد ويعلن كذبه وحقده على رؤوس الأشهاد فهل سترعوي يايها الرجل المقيت









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية