علمتنا فلن ننساك
كلما أغمضت عيني جف دمعي في المآقي
فما أصعب الوداع وما أفظع لحظاته فكم نهش قلبي ومزق نياطه وكسر أضلعي وخالف مواقعها
ولكن التفرق طـال حتى **توقد في الضلوع له حريق
إن يوم الفراق أفظع يوم **ليتني مت قبل يوم الفراق
نعم ما أصعب الفراق بين المعلم وتلاميذه وبين المعلم ومادته التي عشقها وتشرب حنظلها ومرها وحلوها وأصبح يهتف كل يوم بها عشقتها وليدة وتجرعت في تربيتها المر والصبر هذا هو الحال بين معلمي القدير الأستاذ/ عائل بن عبدالله الأمير وبين مادة الرياضيات فقد ترعرعت على يديه وليدة منذ قررتها وزارة المعارف وكم كان عبقريا في فك طلاسمها وغثها وسمينها هكذا عهدناه ونحن صغار كان يحب الألغاز ويهوى المسائل الرياضية ولا ينفك إلا أن يحلها ويجلو الغموض عن متشابهها فقد علمني في الصف الخامس الابتدائي مواد القران الكريم والحساب والهندسة وكم بعث فينا روح الحماس والجد والاجتهاد وأوقد فينا شعلة التعليم كان يشرح لنا في المساء دروس الحساب خاصة ونحن في الصف السادس حيث كنا آخر دفعة يتم اختبارها من قبل وزارة المعارف سابقا التربية والتعليم لاحقا للعام الدراسي 1398هـ / 1399هـ كان يحضر بعد صلاة العصر ليشرح لنا ثم يذهب إلى ملعب كرة القدم فقد كان يمارس الرياضة بانتظام كان غزالا في ذهابه وضيحيا في إيابه وكنا نتسمر إذا مر بنا ونوقف اللعب حتى يقطع ملعبنا الصغير احتراما وحبا وتقدير وعرفانا بالجميل وأقولها الآن وقد خط الشيب مفرقي نعم كنت أحبك من أعماق قلبي ياعائل الأمير لا لشيء إلا لكونك معلمي وأستاذي أرى فيك أحلام صغرى تتحرك بين جنباتك لماذا لأنني كنت أحبك ولازلت أحبك يا أبا عصام ولن تفرقنا الأيام فانا الآن معلم في عقده الرابع فما أسرع الحياة حين تتخللها فترات قصيرة من السرور نعم هي الدنيا تطحننا في رحاها لتعود مرارا وتطحننا بفواجعها وبنكباتها وبوضع حد للعلاقات الإنسانية بين البشر وفي ليلة الثلاثاء الموافق 16/06/1430هـ كانت ليلة مقمرة القمر فيها بدرا يشع في السماء الضياء وأنت يا أستاذي قمرا أخر تشع في قلوبنا ألم الذكريات الجميلة لقد تدفقت عيني بدموع أحسست بحرارتها على وجنتي عندما ألقيت كلمتك الوداعية بين يدي محبيك في تلك اللحظة مر بي شريط طويل من الذكريات ....... عندما كنت تحضر مساء على مكتبك الصغير وكنت ألحظك بطرف عيني وأنا طفلا صغيرا مهرولا فكم كنت أريد أن أملاء عيني من سناء وجهك ولكن الحياء والاحترام والتقدير منعاني من أن أدقق النظر في قسماتك وهذا هو الفرق بين طلابك قديما وطلابك في هذا الزمان وهذا سر لم أبوح به لأحد إلا الآن فهذا وقت البوح للتخفيف من شدة ألم الذكريات ومرارتها . كم كنت لنا موجها وناصحا ولم نحس بذلك إلا بعد أن عركتنا الحياة وأصبحنا نقوم بدور يشبه دورك ولكن الفرق واسع والرقعة مشقوقة في زمن التقدم والتكنولوجيا التعليمية تذكرت الآن دفتر كلمات القران الكريم كنت اسطره من البيت واكتب التاريخ بالأرقام العربية (الانجليزية )والهندية وكنت اعتني بنظافته والكتابة فيه آآآآآآآآآآآآه يازمن الذكريات الجميلة أما علبة الهندسة فكانت تصرف لنا في الصف الخامس من قبل الوزارة ونحتفظ بها للصف السادس وكم كنت اعتني بها وأدللها نعم إنها علبة الهندسة مرسوم عليها خريطة أمتنا العربية في ذلك الزمان ذو النكهة الجميلة والرائحة العبقة ياليت الزمان يعود للوراء ونعود للفصول لنقطف المحصول ونستعيد كل لحظة جميلة ولكن الأماني مستحيلة بعد ورطتنا الجميلة في غياهب الحياة أمنيات لم ولن تتحقق ولكن دعنا نعطي الخيال فسحة لنعوضه قليلا ليرتاح من حسرة الألم وجزع الذكريات بحثت في مكتبتي ومخزني الصغير لأجد إشعارا عليه توقيعك للسنة الخامسة للعام الدراسي 1397/1398هـ ففرحت وقلت سأهديها لك لتستعيد أيام الشباب وتوقيع الريادة وتتذكر مدير المدرسة والختم وتاريخ النجاح والعام الجديد يامعلمي الفريد بين كواكب ونجوم ياقمر القرن الخامس عشر وبدر جمادى الآخرة من عام 1430هـ /2009م إليك اسطر كلمي فأقبل السجع ومنك المعذرة إن لم أوفق في ترتيب أفكاري وإيصال رسالتي فمنك المعذرة بقلبك الكبير والصفح والسماح عن زلتي واعوجاج لساني وسوء بياني
يبقى الثناء وتنفد الأموال *** لكل دهر دولة ورجال
مانال محمدة الرجال وشكرهم**إلا الصبور عليهم المفضال
تلميذك
حسن بن محمد النعمي









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية